الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
88
تفسير روح البيان
وقال سزدم چو ابر بهمن كه درين چمن بكريم * طرب آشيان بلبل بنكر كه زاغ دارد * قال في التأويلات النجمية كُلُّ نَفْسٍ على قدر بقاء وجودها تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها اما دفعا لمضارها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء عليهم السلام يقولون نفسي نفسي الا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فإنه فان عن نفسه باق بربه فإنه يقول أمتي أمتي لأنه المغفور من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا والمتأخر في الآخرة بما فتح له ليلة المعراج إذ واجهه بخطاب السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ففنى عن وجوده بالسلام وبقي بوجوده بالرحمة وكان رحمة مهداة أرسل ببركاته إلى الناس كافة ولكنه رفع المنزلة من تلك الضيافة خاصة لخواص متابعيه كما قال السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين يعنى الذين صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق كما قال بعضهم كل الناس يقولون غدا نفسي نفسي وانا أقول ربى ربى وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ برة أو فاجرة اى تعطى وافيا كاملا وبالفارسية [ تمام داده شود هر نفس را ] ما عَمِلَتْ اى جزاء ما عملت بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب اشعارا بكمال الاتصال بين الاجزية والأعمال وإيثار الإظهار على الإضمار للايذان باختلاف وقتي المجادلة والتوفية وان كانتا في يوم واحد وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا ينقصون أجورهم ولا يعاقبون بغير موجب ولا يزاد في عقابهم على ذنوبهم * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد يقول الروح يا رب لم يكن لي يد ابطش بها ولا رجل امشي بها ولا عين ابصر بها ويقول الجسد خلقتني كالخشب ليست لي يد ابطش بها ولا رجل امشي بها ولا عين ابصر بها فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني وأبصرت عيني ومشت رجلي قال فيضرب لهما مثلا مثل أعمى ومقعد دخلا حائطا وفيه ثمار فالأعمى لا يبصر الثمار والمقعد لا ينالها فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر فعليهما العذاب كذا في تفسير السمرقندي وفيه إشارة إلى أن كل نفس عملت سوأ توفى العذاب بنار الجحيم ونار القطعية وكل نفس عملت خيرا توفى الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن فلا يعذب أهل النعيم ولا يثاب أهل الجحيم كذا في التأويلات النجمية وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً اى قصة أهل قرية كانت في قرى الأولين وهي أيلة كما في الكواشي وهي بلد بين ينبع ومصر وضرب المثل صنعه واعتماله ولذا قال الكاشفي في تفسيره [ وپيدا كرد خدا مثلي ] ولا يعتدى الا إلى مفعول واحد وانما عدى إلى اثنين لتضمينه معنى الجعل وتأخير قرية مع كونها مفعولا أولا لئلا يحول المفعول الثاني بينها وبين صفتها وما يترتب عليها إذ التأخير عن الكل مخل بتجاذب أطراف النظم وتجاوبها . والمعنى جعل أهلها مثلا لأهل مكة خاصة أو لكل قوم أنعم اللّه عليهم فابطرتهم النعمة ففعلوا ما فعلوا فبدل اللّه بنعمتهم نقمة ودخل فيهم أهل مكة دخولا أوليا كانَتْ آمِنَةً ذات أمن من كل مخوف * قال الكاشفي [ أيمن از نزول قياصره وقصهء جبابره ] مُطْمَئِنَّةً [ آرميده وأهل آن آسوده ] * قال في الكواشي لا ينتقلون عنها إلى غيرها لحسنها يَأْتِيها رِزْقُها أقوات أهلها صفة ثانية لقرية وتغير سبكها عن الصفة الأولى لما ان إتيان رزقها متجدد وكونها